حسين نجيب محمد

282

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

الحمراء . . . ومنها ما هو حامض كالخل والمخللات والليمون والحصوم وما أشبه ، ومنها ما هو كحولي كالنبيذ والعرق . وأكثر المشهيات مخرش لغشاء المعدة ، منبه لإفرازها ، مضرّ إذا كثر أخذه أو زيدت كميته . وأحسن المشهيات والمقبلات : جمال الطبيعة والهواء الطلق . . . وتناول الطعام في أوان نظيفة على مائدة منسقة ، والاستماع إلى الموسيقى وتغريد الطيور ، أو إلى الأحاديث الفكهة في جوّ وادع ، تهيمن عليه الدعابة المرحة ، وعدم التفكير أثناء الطعام ، بكلّ ما من شأنه إشغال الفكر والعقل ، كالسياسة والتجارة ، أو قراءة الجرائد والقصص المثيرة وغير المثيرة . وأنا أنصح جميع القراء أن يقبلوا على الحياة ضاحكين مستبشرين ، راضين بخيرها وشرّها ، غير آبهين لما قد تأتيهم به ظروف الدّهر ، وصروف الأيّام . . . فكثيرا ما أنقذت النفس المرحة صاحبها من آفات لا تحدّ . . . وأمراض لا تعد » « 1 » . وليس من شك في أنّ تذوق الطعام يشترك به الجسم والنفس معا ، فإذا انصرفت النفس عنه بكليتها فقد معناه ونكهته ، وأصبح البطن مستودعا أعدّ لحفظه أو لتصريفه بالترانزيت . . . فضلا عن الآثار السيئة الّتي يتركها هذا الاضطراب من انتفاخ وآلام في المعدة وقد تبدو هذه الأعراض لأول وهلة بسيطة ولكنّها كثيرا ما تتطور إلى مضاعفات خطيرة قد يصعب علاجها . والهضم بحدّ ذاته ليس عملية سهلة ، فهو ذو ثلاثة جوانب أو ثلاث صور : جانب آلي يقضي بطحن الأغذية وتحويلها إلى جزئيات

--> ( 1 ) طبيبك معك : ص 323 - 324 .